السيد جعفر مرتضى العاملي
188
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فلما رهقوه أيضاً قال : من يردهم عنا ، وهو رفيقي في الجنة ؟ . . فأجابه أنصاري آخر ، وهكذا ، حتى قتل السبعة . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما أنصفنا أصحابنا ( 1 ) . سر الاختلاف في من ثبت : وبعد ، فإننا يمكن أن نفهم : أن رجعة المسلمين إلى المعركة بعد هزيمتهم لم تكن دفعة واحدة ، وإنما رجع الأول فرأى علياً ، ثم يرجع آخر ؛ فيرى علياً وأبا دجانة مثلاً ، ثم يرجع آخر فيرى خمسة ، وهكذا ؛ فكل منهم ينقل ما رآه . حتى وصل العدد لدى بعض الناقلين إلى ثلاثين . كما أن ما يؤثر عن بعض الصحابة من مواقف نضالية ؛ لعله قد كان بعد عودتهم إلى ساحة القتال . ثبات أبي دجانة : ولعل ذكر أبي دجانة في بعض الأخبار ، مرجعه ذلك . وإلا ، فإننا نجد ابن مسعود ينكر ثباته ، فقد قال : انهزم الناس إلا علي وحده . وثاب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » نفر ، وكان أولهم : عاصم بن ثابت ، وأبو دجانة ( 2 ) .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 4 ص 26 ، وحياة الصحابة ج 1 ص 533 ، وتقدمت الرواية عن صحيح مسلم ج 5 ص 178 إلا أن فيه : رجلين من قريش . وكذا في تاريخ الخميس أيضاً . ( 2 ) قاموس الرجال ج 5 ص 7 . ولكن يبدو أن في الإرشاد تحريفاً ، فراجع ص 50 منه ، وقارنها مع ما نقله عنه في البحار ج 20 ، وقاموس الرجال .